معا من أجل أجر عادل

كتابة اشتراكية، تصوير د/ شفيق

خرجت علينا تصريحات رئيس الوزراء نظيف في يوم 7 مارس الماضي، لتنفي حق الموظفين والأطباء في استخدام سلاح الإضراب والاعتصام للمطالبة بحقهم في أجر عادل وحافز منصف وكادر خاص يفي باحتياجاتهم، أي دخل يمكنهم من ملاحقة نار الأسعار التي باتت تلتهم الأخضر واليابس.

 

جاءت تصريحات الأمس على خلفية اجتماعات المجلس الأعلى للأجور التي تعمل على إبرام مشاريع تعطي العاملين بمصر الفتات. في سياق الحملة الإعلامية التي بدأت الحكومة بشنها ضد حق الناس في الدفاع عن حقوقهم، أنشر هذه التغطية لندوة حول الأجور نظمتها لجنة الدفاع عن الحريات بنقابة الصحفيين في يوم الخميس 28 فبراير الماضي.  المتحدثون في الندوة

في القاعة الكبيرة بالدور الرابع، جلس على المنصة كلا من كمال أبو عيطة، القيادي في الضرائب العقارية، ود/ رشوان شعبان، عضو نقابة الأطباء ومجموعة "أطباء بلا حقوق"، وجهاد طمان، القيادي بشركة غزل المحلة، ونبيل عبد الغني، منظم "الحملة الشعبية من أجل أجر عادل"، د/ يحي القزاز، عضو هيئة أعضاء التدريس بجامعة القاهرة، وكمال خليل مدير مركز الدراسات الاشتراكية، ود/ عبد الخالق فاروق، الخبير في الشؤون الاستراتيجية والاقتصادية.

هذا فضلا عن محمد عبد القدوس، عضو مجلس نقابة الصحفيين وصاحب مبادرة عقد ندوة حول الأجور يحضرها هذا العدد من الناس، سواء على المنصة أو في القاعة.

وعلى عكس ما اعتدناه في الآونة الأخيرة، كانت الغالبية العظمى من الحضور قد أخذوا أماكنهم في القاعة،  وقف الحضور دقيقة حداد على أرواح شهداء غزةفالإحساس العام كان أن ما يحدث في هذه الندوة ليس فيه تكرار وبه بادرة لحملة واسعة.

بدأت الندوة بدعوة من مقرر الندوة الصحفي هشام فؤاد إلى الوقوف دقيقة حدادا على أرواح الشهداء في غزة.

وكان أول من تكلم بعد وقوف الجميع، كمال أبو عيطة موجها حديثه بالأساس إلى زملائه "في الاعتصام الحضاري الأخلاقي المحترم". ووصف اعتصام الضرائب بشارع حسين حجازي ب" الشرارة الأولى في مجتمع خامل.. جموع الموظفين طول عمرهم ماشيين على الأوامر والتعليمات وخايفين من الحرمان من الإثابة التافهة ومن الخصومات".

ومن ثم قارن أبوعيطة ما بين موقف سكان شارع حسين حجازي وما بين موقف النقابة والاتحاد العام لعمال مصر بقوله، "كان الشارع حكمه أفضل من النقابة والاتحاد العام.. فالناس وقفت مع الموظفين ورئيس الاتحاد العام تركهم مسافرا للحج".

أما النقطة الثانية في كلام أبو عيطة - الذي لا يمل - فكان دور موظفات الضرائب العقارية البارز والقيادي في الاعتصام، هذا الدور الذي على حد قوله، "أعطى درسا للمركز القومي للمرأة"!  كمال أبو عيطة: اللي خدناه باليمين حياخدوه مننا بالشمال

أما النقطة الثالثة فاختصرها أبو عيطة بقوله، " في الاعتصام كان المسيحي مكرم لبيب مع المسلم عبد القادر ندا واقفين في مواجهة أحمد نظيف ويوسف بطرس غالي.. ففي الدفاع عن لقمة العيش، كما هو الحال في الحروب، تسيل دمائنا مع بعضنا البعض".

وختم كمال أبو عيطة كلامه بأن الضرائب العقارية حققت انتصارا جزئيا، " لكن ما أخذناه بأيدينا اليمين سيأخذ مننا بالشمال مع ارتفاع الأسعار.. لازم نقف سوا ضد اللي عايزين شعبنا يتحولوا إلى لصوص وحرامية ..أو يغرقوا في البحار .. هناك 26 حالة انتحار آباء لأنهم مش قادرين يصرفوا على أولادهم".

وكان ثاني المتحدثين هو رشوان شعبان، عضو مجموعة أطباء بلا حقوق، وبدأ كلامه بأننا " جميعا في الهم أصبحنا فقراء... لم يعد الطبيب عريس لقطة، كما كان في الماضي، لأننا أصبحنا كأطباء فقراء". وتحدث رشوان عن أهمية دور الطبيب في أي مجتمع، شارحا أن الطبيب يتنازل عن حريته الشخصية فهو من يتم استدعاءه في "أنصاص الليالي من أجل التخفيف عن مريض".

وأضاف، "من سنة 88 ونحن نتكلم عن كادر خاص للأطباء. وقد أرسل الوزير مؤخرا مشروع كادر خاص للأطباء كتب عليه "سري" وهو ليس سوى مجموعة من الحوافز المشروطة.. وقد رفضنا المشروع وبدأت النقابة بالتعديل على المشروع.. وما كان منا إلا أننا دعونا إلى جمعية عمومية طارئة يوم 1 فبراير الماضي لمناقشة موضوع الكادر الخاص".

وقال أن الجمعية العمومية في ذلك اليوم أقرت مجموعة من القرارات:د/ رشوان شعبان
1-تشكيل مجموعة تقوم بدراسة مشروع الكادر الخاص بالأطباء
2-تنظيم ثلاث وقفات احتجاجية، أنجز منها اثنتان وبقي واحدة
3-القيام بإضراب جزئي وتصاعدي في يوم 15 مارس (من الساعة 9 إلى 11 صباحا)

قال د/ رشوان شعبان أن الإضراب لن يعود بأي ضرر على المرضى لأن الأطباء العاملين بمجالات الحوادث والطوارئ والحالات الحرجة لن يشاركوا في الاضراب

وأكد أن ما يطلبه جموع الأطباء من الصحفيين أن يظهروا العدالة في تغطيتهم لتحركات الأطباء، " علشان مايقولوش إن الإضراب في مواجهة المرضى. الإضراب في مواجهة الحكومة..نريد من المواطنين الوقوف معنا لعدالة مطالبنا. ونريد مجلس الشعب أن يوافق على مشروع الكادر المعروض عليه في هذه الدورة. نحن لا نريد أن يزايد علينا أحدا في حبنا لوطننا وإخلاصنا في مهنتنا".

ومن غزل المحلة، كان المتحدث الثالث القيادي العمالي جهاد طمان، وقد اكتفى بكلمته بالإشارة إلى مظاهرة جهاد طمان: مطلب عمال المحلة هو مطلب عمال مصرعمال غزل المحلة في يوم 17 فبراير الماضي ضد رفع الأسعار وللمطالبة بأجر عادل لعمال مصر. قال طمان، "عمال المحلة صرخوا من المحلة الكبرى باسم عمال مصر. المطلب مش شهرين أرباح لشركة بعينها. مطلب عمال المحلة لازم يتعمم على مستوى مصر كلها". وأكد على أن عمال مصر هم الوحيدين القادرين على قيادة القاطرة التي تطالب بالحد الأدنى للأجور.

وفي كلمة د/ يحي القزاز، المتحدث الرابع في الندوة وعضو هيئة أعضاء التدريس، دعا الحضور إلى تنظيم إضراب عام عن العمل للمطالبة بالحد الأدنى للأجور في الأول من شهر مايو، يوم عيد العمال".

أما نبيل عبد الغني، ممثل لجنة التضامن العمالي، بدأ كلمته بدور عمال المحلة وكفر الدوار وشبين الكوم في دفع مطالب كادحين مصر إلى الصدارة. وقال " لا قيمة للجنيه بمعزل عن قدرته الشرائية .. وبالتالي لا قيمة للأجور بمعزل عن الأسعار. النظام غير رشيد ويسوده الفساد، وبالتالي فهو عاجز عن التدخل في تخفيض أو تحديد نبيل عبد الغني: لا قيمة للأجور بمعزل عن الأسعارالأسعار..هذا موضوع خارج يد الحكومة".

وأضاف "أن وتيرة الاعتصامات والاضرابات المتزايدة طوال الشهور الماضية تشير إلى عدم كفاية الأجر الأساسي في ظل ارتفاع الأسعار ولا مفر من إصلاح الهيكل الأساسي للأجور وربط الأجور بالأسعار، بحيث يصبح الحد الأدنى للأجور في مصر هو 1200 جنيه شهريا".

أما كمال خليل، مدير مركز الدراسات الاشتراكية، فقد بدأ كلامه بالإشادة بمبادرة 20 ألف عامل بغزل المحلة في رفع مطلب حد أدنى للأجور، المطلب الذي يخص كافة عمال مصر، مشيرا إلى أن الإضرابات والاعتصامات العمالية منذ السبعينات تتسم بالتجزئة. ودعا إلى تشكيل جبهة متحدة لكل العاملين بأجر وتنظيم مؤتمر عام للعمال والموظفين والمهنيين للمطالبة بحد أدنى للأجور 1200 جنيه في يوم عيد العمال، مشيرا إلى أن الانقسام الحالي في المطالب لا يجب أن يعرقل العمل معا تحت هذا المطلب، وبعد ذلك تطالب كل فئة بكادر خاص بها.

وختم خليل كلامه بالتأكيد على اقتراحاته، "أولا، تشكيل لجنة تنسيقية تضم ممثلين للفئات المتحركة. ثانيا، عمل مؤتمر في أول مايو يضم كل العاملين في مصر"

أما آخر المتحدثين، د/ عبد الخالق فاروق، فبدأ كلامه بالحديث عن الدور الذي لعبه يحي حسين في فضح الفساد في صفقة عمر أفندي، الأمر الذي رأى أنه ساهم في تشجيع الموظفين على التحرك. ومن ثم انتقل إلى الحديث د/عبد الخالق فاروق:مفيش أسرة مصرية تقدر تعيش بالأجور دي في ظل ارتفاع الأسعار عن أهمية إعتصام موظفي الضرائب العقارية. كما أضاف أن البشارة الثالثة كان ما حدث داخل المؤسسات القضائية وهو، على حد تعبيره، "مشهد غريب في تاريخ مصر الحديث".

وأضاف، "الاقتراحات التي قدمت من المناضلين، أنا أوافق عليها وأرى أن كل من يستطيع أن يتقدم خطوة للأمام بهذا سيعجل من إسقاط النظام". وختم كلامه بالقول، "لا تستطيع معظم الأسر المصرية أن تعيش بهذه الأجور في ظل ارتفاع الأسعار".


aworldtowin_egy@yahoo.com